الثعالبي
105
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
فمثلا في سورة الحجرات يقول : وهي مدنية بإجماع ، ويقول في " ق " : وهي مكية بإجماع ، وفي سورة الأنفال : مدنية كلها ، قال مجاهد : إلا آية واحدة ، وهي قوله : ( وإذ يمكر بك الذين كفروا . . . ) الآية . وفي سورة هود : " مكية إلا نحو ثلاث آيات . . " وهكذا . سابعا : ذكره للقراءات الواردة في الآية : وبداية ، فإن للقراءات الواردة في كتاب الله ( تعالى ) أثرا كبيرا في إثراء التفاسير بالمعاني المختلفة المتنوعة ، مع اشتراط ما اشترطه أهل هذا لفن من ضوابط للقراءة المقبولة ، واختلاف هذه القراءات له فوائد جمة : منها : جمع الأمة الإسلامية الجديدة على لسان واحد يوحد بينها ، وهو لسان قريش الذي نزل به القرآن الكريم ، والذي انتظم كثيرا من مختارات ألسنة القبائل العربية التي كانت تختلف إلى مكة في موسم الحج ، وأسواق العرب المشهورة ، فكان القرشيون يستملحون ما شاءوا ، ويصطفون ما راق لهم من ألفاظ الوفود العربية القادمة إليهم من كل صوب وحدب ، ثم يصقلونه ويهذبونه ، ويدخلونه في دائرة لغتهم المرنة ، التي أذعن جميع العرب لها بالزعامة ، وعقدوا لها راية الإمامة . وعلى هذه السياسة الرشيدة نزل القرآن على سبعة أحرف يصطفي ما شاء من لغات القبائل العربية ، على نمط سياسة القرشيين ، بل أوفق . ومن هنا صح أن يقال : إنه نزل بلغة قريش ، لأن لغات العرب جمعاء تمثلت في لسان القرشيين بهذا المعنى ، وكانت هذه الحكمة إلهية سامية ، فإن وحدة اللسان العام من أهم العوامل في وحدة الأمة ، خصوصا أول عهد بالتوثب والنهوض . ومنها : بيان حكم من الأحكام ، كقوله سبحانه : ( وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس ) ( النساء : 12 ) قرأ سعد بن أبي وقاص : " وله أخ أو أخت من أم " بزيادة لفظ : " من أم " ، فتبين بها أن المراد بالإخوة في هذا الحكم الإخوة للأم دون الأشقاء ، ومن كانوا لأب ، وهذا أمر مجمع عليه . ومثل ذلك قوله سبحانه في كفارة اليمين : ( فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة ) ( المائدة : 89 ) ، وجاء في قراءة : " أو تحرير رقبة مؤمنة " بزيادة لفظ " مؤمنة " فتبين بها اشتراط الإيمان في الرقيق الذي يعتق كفارة يمين .